قطب الدين الراوندي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ » ( 1 ) ، ولكن اللَّه سبحانه بفضله وأفضاله وكرم جلاله يحفظ علم الدين ويهدي أصحابه إلى درك كماله . ولو لم يكن إلا هذا الكلام المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام لما جرت ( 2 ) في الأرض أمواه الفضل ، ولا كثرت ( 3 ) عند أهل التحقيق ( 4 ) أفواه الجهل ، فإنه قليب النبوة ومظنة الفتوة . وقد كنت قديما شرحت الخطبة الأولى من نهج البلاغة بالأطناب ، وكشفت بيان جميع ما فيها من أنواع العلوم التي أومأ إليها بالإسهاب ( 5 ) ، وهو كلام عند أهل الفطنة والنظر دون كلام اللَّه ورسوله وفوق كلام البشر ، واضحة مناره مشرقة ( 6 ) آثاره . ولا يستبعد في هذا الدهر أن يلتبس شيء من مشكلاته على من يقتبس اما من ألفاظه الغرائب أو معانيه العجائب . فعزمت على شرح جميع الكتاب مستعينا باللَّه على وجه الصواب ، وان استخرج مكنونه واستكشف مخزونه ومصونة ، لينتفع به المسلمون ويستفيد منه الناظرون . وأول ما أتكلم عليه خطبة الكتاب وأقول : أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسني ( 7 ) ، قال أخبرنا

--> ( 1 ) سورة يونس : 24 « فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ » . ( 2 ) في م : جزرت . ( 3 ) في م : كسرت . ( 4 ) في ص : التحقق . ( 5 ) أسهب الكلام وفي الكلام : أطال . ( 6 ) في م : مشرفة . ( 7 ) هو السيد عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسني المروزي ، عالم ديّن ، يروي عن السيد الأجل المرتضى علم الهدى والشيخ أبى جعفر محمد بن الحسن ، وقد صادفته وكان ابن مائة سنة وخمس عشرة سنة . فهرست منتجب الدين 73 ، أمل الآمل 2 - 116 وفيه : الحسني الرازي من مشايخ ابن شهرآشوب ، يروي عن النجاشي صاحب الرجال ، طبقات أعلام الشيعة القرن السادس 99 قال فيه : من مشايخه محمد بن علي الحلواني .